الشيخ الأصفهاني

80

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

ويرد عليه حينئذ بعد عدم الجامع بينهما : أن مقتضى شرطية الطهارة الواقعية ، من دون تقيد باحرازها بقائها على الشرطية عند عدم إحرازها ، الذي هو موقع التعبد بها ، الذي يتعلق به الاحراز المقوم لموضوع الشرطية - فلا محالة - تكون الصلاة المأتي بها مع احراز الطهارة التعبدية فاقدة لشرط واقعي اخر عند فقد الطهارة الواقعية . والمفروض أن كليهما شرط واقعي لا أن أحدهما ، واقعي والاخر فعلي ظاهري ولا يعقل التخيير بين الطهارة الواقعية ، وإحراز الطهارة التعبدية ، لان مفروض الكلام في هذا الاحتمال إطلاق شرطية الطهارة الواقعية لصورتي إحرازها وعدمه ، ومع اجتماع شرطيتهما في صورة عدم احراز الطهارة الواقعية كيف يعقل التخيير بينهما في الشرطية ؟ ثالثها : أن يكون إحراز الطهارة الواقعية وجدانا شرطا واقعيا ، وإحراز الطهارة الواقعية تعبدا شرطا ظاهريا فعليا ، فيندفع النقض المتقدم لكون نفس إحرازها وجدانا شرطا واقعيا لكنه يرد على النقض بما إذا اعتقد النجاسة ، وصلى بحيث تحقق منه قصد القربة للغفلة عن مانعيتها ، لا عن أصلها ، وكان في الواقع طاهرا ، فان صلاته لاقترانها بجميع شرائطها صحيحة ، مع أنه لم يحرز الطهارة - وجدانا ولا تعبدا - مضافا إلى أنه لا دليل على التعبد بالاحراز ، ليكون الاحراز تعبديا ، بل الأدلة متكفلة للتعبد بالطهارة ، واحراز التعبد بها وجداني لا تعبدي ، فالتعبد بالاحراز إنما يتحقق إذا كان دليل الامارة متكفلا لتنزيل الامارة منزلة العلم ، لا تنزيل مؤداها منزلة الواقع . وكذا تنزيل اليقين السابق - في الاستصحاب - بنفسه منزلة اليقين بالفعل ، لا تنزيل المتيقن منزلة الواقع ، مع أنه ليس في مورد قاعدة الطهارة شئ ينزل منزلة العلم ، حتى يكون من باب جعل - إحراز الطهارة الواقعية تعبدا - شرطا فعليا ، بل ليس فيها الا التعبد بالطهارة